مارس 17, 2026

ملف كوبا في عهد ترامب… مواجهة مفتوحة على احتمالات “تكسير العظام”

وكالات

 صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، إنه يعتقد أنه قد يحظى بـشرف السيطرة على كوبا، وذلك في اليوم نفسه الذي شهدت فيه الجزيرة أول انهيار شامل لشبكة الكهرباء منذ أن أوقفت الولايات المتحدة عمليًا تدفق النفط إليها. ويأتي هذا التصريح في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وهافانا، بعد أن انتقل ترامب من سياسة العقوبات التقليدية إلى خطاب مباشر يتحدث فيه عن تحرير كوبا أو أخذها، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

وخلال الأشهر الماضية، أدلى ترامب بسلسلة تصريحات لافتة قال فيها إن كوبا ضعيفة جدًا الآن، وإنه قد يحظى بـشرف تحريرها. وربط الرئيس الأميركي الملف الكوبي بتطورات إقليمية، خصوصًا بعد اعتقاله للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما أدى إلى وقف الإمدادات النفطية التي كانت تمثل شريانًا أساسيًا لاقتصاد هافانا.

أزمة داخلية متفاقمة

تزامن التصعيد الأميركي مع تدهور الأوضاع داخل كوبا، حيث شهدت البلاد انقطاعات واسعة في الكهرباء ونقصًا حادًا في الغذاء والوقود، ما جعلها في وضع هشّ. ويرى مراقبون أن واشنطن تستغل هذا الضعف لتعزيز ضغوطها السياسية والاقتصادية على الحكومة الكوبية.

ورغم حدة الخطاب، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وجود محادثات رسمية حساسة مع إدارة ترامب. غير أن تقارير أميركية أشارت إلى أن هذه المحادثات تجري في ظل ضغوط كبيرة، وأن تغيير القيادة في هافانا قد يكون أحد الأهداف المطروحة.

عودة إلى نهج المواجهة

تتناقض سياسة ترامب الحالية مع الانفتاح الذي قاده الرئيس السابق باراك أوباما، حين أعاد العلاقات الدبلوماسية وفتح الباب أمام تعاون اقتصادي محدود. أما اليوم، فقد أعادت واشنطن إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ووسّعت العقوبات، ورفعت منسوب التهديدات.

ويثير هذا التصعيد مخاوف واسعة في المنطقة، خصوصًا مع وجود وزير الخارجية ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه هافانا. ويحذر محللون من أن استمرار الضغط الأميركي قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البحر الكاريبي أو إلى مواجهة سياسية قد تتطور إلى تدخل مباشر.

خلاصة المشهد

تتجه علاقة ترامب بكوبا نحو مرحلة أكثر صدامية، تجمع بين ضغوط اقتصادية مكثفة، ومفاوضات غامضة، وخطاب علني عن تحرير الجزيرة. وفي ظل الأزمة الداخلية العميقة التي تعيشها هافانا، تبدو كوبا اليوم في قلب أحد أكثر الملفات حساسية في نصف الكرة الغربي.