حين تتغيّر موازينُ القوة… تتغيّر شراسةُ الهجوم

لم يعد الفضاءُ الرقمي فضاءً بريئًا، ولا تلك “التدوينات” العابرة التي تستقبلنا عند دخول منصّات التواصل مجرّد انفعالات أو تفريغ غضب. ما نراه اليوم هو حربٌ نفسية مكتملة الأركان، تُستهدف فيها صورةُ المغربي والمغربية معًا، في محاولة لإضعاف مجتمعٍ عريق أثبت عبر التاريخ أن وحدته هي خطُّ دفاعه الأول.

منذ سنوات، جرى تصنيع خطاب يقوم على سبّ الرجل المغربي وتشويه المرأة المغربية واختزال المغرب في الفقر والبؤس. لم يكن ذلك صدفة، بل كان جزءًا من عملية إعداد نفسي وسياسي لشعبٍ جارٍ، دُفع إلى الاعتقاد بأن المغرب “عدوّ” يجب مواجهته.

لكن حين أدرك صانعو هذا الخطاب أن الهجوم العسكري على المغرب مغامرة غير مضمونة، وأن أي مواجهة مع بلدٍ يتطوّر عسكريًا ويعرف جغرافيته وتاريخه أكثر مما يعرفه خصومه، انتقلوا إلى ساحة أخرى: ساحة الرموز.

اليوم، لم يعد الهجوم موجّهًا إلى المجتمع، بل إلى جلالة الملك مباشرة. وهذا التحوّل ليس اعتباطيًا؛ فاستهداف رأس الدولة هو استهدافٌ للاستقرار والشرعية والنجاحات الدبلوماسية التي راكمها المغرب في السنوات الأخيرة.

المغرب يدخل مرحلة جديدة

التحوّلات التي يعرفها المغرب ليست عابرة، بل بنيوية، ومن أبرزها:

• التصنيع العسكري — تصنيع متقدّم، خصوصًا في مجال المسيّرات

• تحديث الجيش — تحديث شامل للبنية والعتاد

• عودة التجنيد — بصيغة حديثة وفعّالة

• اختراقات دبلوماسية — خصوصًا في ملف الصحراء المغربية

• شراكات استراتيجية — مع الولايات المتحدة

• مصالحة تاريخية — مع إسبانيا

• اتفاق مرتقب — غير مسبوق مع فرنسا

هذه التحوّلات جعلت بعض الأنظمة الإقليمية تشعر بأن ميزان القوى تغيّر، وأن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي يمكن محاصرته أو عزله أو تجاهله.

ولذلك اشتدّ الهجوم، واتّسعت دائرته، ودخلت أطراف جديدة على الخط:

بعضها منزعج من صعود المغرب، وبعضها الآخر يخشى أن يفقد موقعه في خريطة النفوذ العربي والإفريقي.

بين جنون الجار… وطموح الأمير “اللاعب على الحبلين”

إن ردود الفعل الجزائرية مفهومة في سياقها السياسي، لكن المثير هو دخول أطراف أخرى ترى في عودة المغرب إلى لعب دوره الدبلوماسي الدولي منافسًا مباشرًا، خصوصًا بعد أن أصبح:

• شريكًا موثوقًا لواشنطن

• فاعلًا مؤثرًا في أوروبا

• مرجعًا في إفريقيا

أما “الأمير” الذي يحلم بأن يكون زعيم العرب والمسلمين، ويريد فرض أتباع كوفيته، فقد اكتشف أن ذلك مستحيل، وأن شرعية اثني عشر قرنًا لا تُشترى، وأن المكانة والأتباع لا يُفرَضون، وأن النفوذ الحقيقي يُبنى بالرجال والنساء، عبر الاستقرار والمؤسسات والإنجازات الحقيقية على الأرض… لا عبر مكبّر صوتٍ يُصرف عليه الملايير. المال وحده لا يكفي.

بعد فشل مشروع التقسيم… محاولة جديدة لضرب الداخل

بعد فشل مشروع تقسيم المغرب جنوبًا واقتراب الحسم النهائي لقضية الصحراء، انتقل الهجوم إلى محاولة زرع الفتنة داخل المجتمع نفسه.

اليوم، تُستهدف الهوية الريفية تحديدًا، عبر حملات ممنهجة يقودها:

• خونة الداخل — مناضلون تأتيهم الأوامر من الغرف المظلمة

• خدام مخابرات عبلة — من المحسوبين عبثًا على مغاربة العالم

الهدف واضح: ضرب العلاقة التاريخية بين الدولة والريف، وتشويه صورة أبناء الريف الذين لم تُشترَ وطنيتهم يومًا، ولو وُزنوا ذهبًا.

خلاصة القول

ما يجري اليوم ليس صراعًا بين شعوب، بل صراع مشاريع سياسية.

والمغرب، بقيادة جلالة الملك، اختار مشروعًا واضحًا:

مشروع دولة قوية، مستقرة، ذات رؤية، تتحرك باستقلالية وثقة في عالم مضطرب.

ولهذا بالضبط… يشتد الهجوم. وفي المقابل تزداد الروابط مثانة.